صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 91
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
كما أن ملا إسماعيل درب كوشكي قد دخل في بحث مطوّل مع الشيخ أحمد في مناظرة جمعتهما في أصفهان ، وفاق عليه في الجدل العلمي . وقد كتب الحاج ملا هادي السبزواري حول هذه المناظرة وردود الإحسائي ، يقول : « لم يبرز علم الشيخ أحمد مقابل علم علماء أصفهان ، لكنه في الزهد لم يكن له نظير » ، فالإحسائي كان في العلوم النقلية من أكابر عصره ، وثمة آثار له في النقليات تعكس تسلّطه وتبحره ، لكنه كان خاويا وغير ملمّ في علم الفلسفة ، وثمة موضوعات كثيرة جدا في آثاره ليست مبتنية على أي أصل وتبعث على السخرية . وبعد النقاش والجدل العلمي بين ملا آقا والشيخ في حضور ملا محمد تقي البرغاني ، أقدم البرغاني على تكفير الشيخ ، ولما كان ملا محمد تقي مؤيدا في علمه وصلاحه وسداده من قبل فقهاء عصره ، فقد أيّد علماء العراق وإيران الملا محمد تقي في حكمه هذا ، واضطر الشيخ أحمد إلى العودة إلى وطنه الإحساء والقطيف بقصد زيارة مكة . وبسبب إقدامه هذا خسر البرغاني نفسه ، حيث أقدم أتباع الشيخ أحمد وبتحريك من شخص يدعى حسن بابي أقدموا على قتل البرغاني بصورة فجيعة بينما كان ساجدا يصلّي في محراب العبادة بين الطلوعين . إن مزاجيات هذا الشيخ العربي الكبير الكثير الكلام قد دفعت بعدد كبير نحو الضلال وأرسلت عددا آخر إلى العدم ، وما زالت آثار تلك الفتنة باقية حتى يومنا هذا . ويمكننا أن نلخص كل تحقيقات الإحسائي في سطرين تلخيصا لا معنى له حتى أن المرحوم نفسه لم يكن يفهم منها شيئا سوى الألفاظ المبهرجة . « إن النبي عندما مرّ في معراجه بجانب كرة التراب ألقى عنصر التراب ، وعندما مرّ بجانب كرة النار ترك عنصر النار ولدى مروره من كرة الهواء أودع أهلها عنصر الهواء . . . » . فهو كان يتصور أن المركّب يبقى مركّبا حتى إذا فككنا أجزاءه ، وأن انحلال وتركيب العناصر التي يتركب منها المزاج أمر اختياري مثل الحذاء والقبعة اللذين يبعدهما الإنسان عنه . إن تركيب البدن والنفس تركيب طبيعي ناجم عن السير التكاملي للمادة والعناصر الأولية ، وأن النفس تخرج إلى الوجود من هذا السير التكاملي وتصل إلى مقامها الأصلي . وذكر الإحسائي في آثاره مرارا : « إن الإنسان يحشر مع جسم الهورقليا . . . » ومن هذا القبيل من الهفوات التي لم تكن في الواقع تستأهل أن تضل بسببها آلاف النفوس وتتهدم مئات الأسر ، كما أن المسائل المتعلقة بالرطب واليابس التي طرحها الشيخ أحمد وتلميذه السيد كاظم الرشتي كانت سببا في ولادة البابية والبهائية ، وكان الشيخ أحمد قد برز في زمان لم يكن فيه بلدنا